كلوديوس جيمس ريج

55

رحلة ريج

جاي ) العظيم الجريان ، الذي ينبع من كردستان ، ويستحيل هذا النهر عنه مزوره على يمين طريقنا المقرر مجتازا ( قه ره حسن ) إلى جداول كثيرة فيروي مزارع قرى عديدة ، كلما اقتضت الحاجة . وتستهلك أكثر مياهه في الصيف للزراعة . وفي الخريف لا يزيد هنا عمق الماء على القدم ، أو القدم ونصف القدم . ولا يقتصر ماؤه على إرواء هذه القرية بل يتعداها إلى إرواء الكثير من القرى الواقعة في غربها وشمالها . وعندما يشتد هطول الأمطار في موسمي الشتاء والربيع يصبح جدولا هائلا جدّا ، فيمتلئ مجراه الذي يقارب نصف الميل في عرضه فيسيل سيلا مخيفا مكتسحا الصخور الكبيرة ، وحافرا في قاعه الحفر والفجوات التي تجعل عبوره أو خوضه محفوفا بالأخطار دوما ، أو غير ممكن إطلاقا . وقد ترتفع مياهه ارتفاعا فجائيّا . وعلمنا بأن مياهه كثيرا ما فاجأت الناس وهم في وسط مجراه أثناء عبورهم ، فغرقوا أو أنهم انتشلوا بصعوبة . وقد ارتفعت مياه ( طاووق جاي ) في الأيام الأخيرة ارتفاعا عظيما جدّا ، على أثر سقوط مطر شديد ، وقد شوهد عدد من الغرقى وأشلاء الحيوانات طافية على سطحه ؛ وهذا ما حدث أيضا في أيام الأمطار الغزيرة الخارقة للعادة ، والتي هطلت في الصيف الماضي . أما الآن فقد وجدناه سهل العبور جدّا . وقد استقبلنا الضابط وبصحبته خمسون رجلا تقريبا ( بطبولهم ومزاميرهم ونقاراتهم ) ، لمساعدتنا في عبورنا وعبور أمتعتنا . وعند العبور وجدنا في وسط المجرى ساقيتين كان عمق الأولى منهما قدمين ونصف القدم وعرضها عشر ياردات أو اثنتا عشرة ياردة ، أما الثانية فعمقها ثلاثة أقدام ونصف القدم تقريبا وعرضها يتراوح بين العشرين والثلاثين ياردة ، وكلتاهما سريعة الجريان ، أما قاعاهما فكانا مفروشين بالجلاميد الكبيرة . ولقد كان العبور أكثر صعوبة أمس ، إلا أن المياه انخفضت خلال الليل ، وبالرغم من ذلك فقد ألقت الرعب غير القليل في قلوب البعض من البغداديين من حاشيتي .